السيد حيدر الآملي
24
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الأصل في نفس الأمر وهي النبوّة والرّسالة والولاية ، لأنّ الشّريعة من اقتضاء الرّسالة ، والطّريقة من اقتضاء النّبوة ، والحقيقة من اقتضاء الولاية ، لأنّ الرّسالة عبارة عن تبليغ ما حصل للنبيّ من طرف النبوّة من الأحكام والسّياسة والتأديب بالأخلاق والتعليم بالحكمة ، وهذا عين الشريعة . والنبوّة عبارة عن إظهار ما حصل له من طرف الولاية من الاطلاع على معرفة ذات الحقّ تعالى وأسمائه وو صفاته وأفعاله وأحكامه بحسب المظاهر لعباده ليتّصفوا بصفاته ويتخلّقوا بأخلاقه وهذا عين الطريقة . والولاية عبارة عن مشاهدة ذاته وصفاته وأفعاله في مظاهر كمالاته
--> وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ [ الرّوم : 56 ] . فهي في ولد عليّ عليه السّلام خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله . والإمام عالم لا يجهل ، وراع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة ، والنسك والزهادة ، والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ونسل المطهّرة البتول . إنّ الأنبياء والأئمّة صلوات اللّه عليهم يوفّقهم اللّه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان . وإنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ وجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيّد ، موفّق مسدّد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار ، يخصّه اللّه بذلك ليكون حجّته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم » . ( أصول الكافي ج 1 ص 199 ( تلخيصا ) وعيون أخبار الرضا عليه السّلام ص 216 باب 20 الحديث 1 ) . راجع أيضا التعليق 132 و 131 .